تبكيني هذه القصة …
إلى ذاتي التي تدق داخلي كبندول لا أريد أن أشفى منه …
توتو .. توتو .. توتو .. توتو …
ثم يختفي حلقهُ الضارب في الحمرة خلفَ باب كوةٍ مغرق في الصغر ، فيما يصلني صوت أخي :
- الرابعة تماما ..
- وكيف تعرف ذلك ؟ ..
يضحكُ ساخراً ويقول :
- إحسبْ عدد زقزقاته ، الحاصلُ معك هو وقتُ الساعة .
- الواحدة .. الثانية .. الثالثة .. الرابعة .. الخامسة .. السادسة ..ال………….
ثم يلتبس الأمر علي ، تضيع حسابات الوقت بين إرهاف السمع الى شدوه وملاحقة عيني لحركة أصابعي..وأفيق على ذلك الباب وهو يغيّب خلفه سحر حلقه ، فيما البندول متأرجحا بايقاعه المنتظم .
آمنت بالحركة قضاء ، وبشدو حلقه قدراً ، ولاحقته في مرات كثيرة بعيني حد التيه.. الغريب أنني أعود الى نقطة الهدوء فيما يكفر هو بسكونه .. في مرات سمعت والدي يسأل :
- كاش ماعمّر واحد فيكم الساعة ؟ …
يدور الصمت ويمضي إليها وهو يهدر :
- كيفاش تعملوا في غيابي ؟ ..
أنقل عيني الى سحنة والدتي لأقرأ أثر العتب ، فلا ألقى على وجهـها ماينذر بالقلق..يقترب هو من الوقت وبحركة سحرية يسحب سلسلتها المنتهية بثقل قطعة حديدية في حجم حبة صنوبر ..
هي في قلب الجدار ..مثبتة بمسمار ..بيت خشبي بحجم صندوق صغير تزين شرفاته بأوراق دالية محفورة في قلب الخشب …
- كيف تعرف الوقتَ ياسعيد ؟…
قوةٌ سحريةٌ تُطلق حلقَه المغمور في سحرِ الغناء ، الزقزقة بحساب ووالدي يؤمن أن لا حياةَ للطائرِ خارجَ قوةِ يدهِ التي تمتدُ بحركتها وتسحبُ السلسلة ..
- أحسبْ عددَ الزقزقات.. الحاصل …
أهمس له من وراء خوف :
- كيف ؟ ..
يموت جوابُه في عينيه ، ووالدي يرمُقنا بنظرةِ تأنيبٍ .. أهربُ بعيني الى كتابي وأرفعُ صوتي :
- تاء .. ثاء .. جيم .. حاء …
ننامُ فيما يستمرُ بندولها في حركتهِ الدؤوبة .. أسترقُ السمعَ الى دقاتهِ من تحت الغطاء ، أركب التيه أجنحة َانتظارٍ لسحرِ الشدو المحلّق في قلبِ الوقت ، كان يشغلني عن النوم دونهم ، يبقيني يقظا متحفزا متسائلا عن الروح التي يتمتع بها في حدود هذا التدفق المستمر ..
يد تهزني وصوت يحتويني :
- قم لقد تأخر الوقت …
أزيحُ الغطاء .. أنفض عني كسلَ الصباح وتسأله عيني :
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ